أدب الشباب الحر
  قصيدة: برزخ
 

 

 

الآن..

في هذا المكان..

تلوح أطياف الصّحابة من بعيد، والرّسول على جناح رسالة يختار آل البيت قبل الأنبياء ـ الأقربون ـ ولست منهم ـ منك بالمعروف أولى، لست أوّل من أتى والسّابقون السّابقون تعوّدوا أن يبصروا الشفاف من غدنا فلا تعجب ولا تعجل فقد تتبدّل الأدوار في قسم الحوار وقد تنمّ الحبكة القصصيّة المثلى عن الرّمز المدثّر بالغموض وما تخبّئه السّطور لعنصر التّشويق، لا تعجب فقد حشر الغنيّ مع الفقير هنا

ولا تتعجّل الرّؤيا

هنا الأضداد والمتنافرات جميعها حشرت فريقا واحدا، والآن يكتمل التناظر بين شقّي قلبك المنبتّ من سفر الحياة،

الآن ينكشف الصّميم

 

الآن، تنسكب المشاعر من محابر جرحك الشعريّ قانية وتنكتب القصيدة، يرفع القلم المحكّم في رقاب المفردات، تفيض أنهار المجاز على الصّحيفة دهشة:

ما أكبر اللّغة التي اتّسعت مساحتها لأحلام الكتابة في دمي ونخيل واحات الخيال المنطقيّ على فمي، ما أكبر اللّغة التي اتّسعت مساحة صدرها لتناسل الأفكار من أيّام سقراط التي انحدرت إلى أيّام فلسفة التبنّي، وحدها اللّغة التي انتصرت ووحدك كنت مسكونا بدفء الأرض ملتصقا بتربتها، فهل كانت تقول لك المدينة ما يقول العاشقون على ضفاف قصيدة أم سرت منفرد النّشيد تراقص الرّيح التّي عزفت على أوتار أشجار الصّنوبر أغنيات الحزن والوجع الشجيّ، وكنت تنزف وحدة، والحزن إيقاع أليم

 

الآن، منتصف الصّحيفة كلّ شيء مقفر من حول أبطال الرّواية

لا بداية، علّها أزليّة أحداث قصّتنا ولم نعلم متى انطلقت وأين تصير أطراف الحكاية

لا نهاية، علّها أبديّة أحداث قصّتنا وكنّا في انتظار البنية الهرميّة الأولى،

ولم نعلم، فهذا النصّ ممتدّ، قديم

 

ممكن غدر العقيدة ممكن، لك أن تكذّب ما أخذت بقوّة ولك المحرّم والكبائر والذنوب جميعها مغفورة إن أنت تقبل ما تعسّر من شروط الفاتحين على أباطرة الهزيمة أو فمت متلفّتا نحو البطولات القديمة والحداثة تستبيح ظلالك الرّجعيّة الأولى وتحني ما تبقّى من رؤوس المؤمنين بعودة الرّوح القصيّة من فجاج البرزخ العلويّ كي تختار طينا طيّبا لتحلّ فيه، يمازج الماضي الطليق الحاضر المسبيّ في جسد تفتّق عن أنوثة أرضك العذراء والشوق السّماويّ المكابر..

قل إذن: هل هذه الرّؤيا تقول بعودة المرفوع ممتطيا سحاب المجد والغفران؟

"هل" أحفظت هذا اللّفظ منذ عصور آلهة الظّلام أم الكلام/خطيئة الوحي المنزّل من شفاه الآب/تفّاح النّزول إلى حضيض الرّحمة المحجوز تعزية،

وهل كنّا سنبتدئ الصّلاة أم المعاصي؟

هل سيربكنا انتقاء الدرب ثانية ويدركنا الجحيم؟

 

الشكّ منطلق اليقين، وأنت تبحث عن مقاييس العدالة في قضاء الغيب محتارا وما كان السّؤال معبّرا: أمخيّر، أمسيّر ويقودك المجهول للمجهول غصبا،

كلّما شئت اختيارا زادك الرّيب انشطارا

فانطلق، خطر توقّفك انطلق واثبت فأنت البهلوان المبتلى في قوّة الإيمان، لا تفقد توازنك السّقوط على يمينك والسّقوط على يسارك والسّقوط بكلّ ما كسبت خطاك من التّراجع..

لا تخف واثبت على لقب التفوّق وانطلق،

هذا صراط مستقيم

 

 

دافئ حضن الحقيقة،

   ها هنا في مجمع الأرواح لا عسس على باب الكتابة، لا حواجز، لا خيانة، لا رقابة، آمن ملكوت رحلتنا وممتلئ بآيات النّفوس وهادئ جدّا،

هنا سترى حبيبتك التّي خانتك في الدّنيا وظنّت أنّك المسجون في صمت العيون وأنّك المجنون لم تفهم معاني الصّمت ـ إنّ الصّمت عاطفة ـ ولم تفهم كلاما كنت تكتمه،ولم تدرك من البحر العميق بفكرة غير الزّبد،

سترى حبيبتك التي صعدت على ندم بلا جسد فهل يغريك منظرها وعري الرّوح يسترها؟

أتتركها؟ 

أتحملها؟

وقد ندمت وقد علمت بصمت كان عاطفة وقد فهمت،

أتتركها؟

أتحملها؟

ستخذلها.. كما خذلتك في الدّنيا

فلا تأسف، وأكمل رحلة الملكوت منتصرا ولا تضعف وقل للجرح لا تنزف

هنا سيطيب ماضيك الكليم

ها هنا مازلت تحذر أنّهم

"كانوا هناك يقايضون الرّوح بالأحزانْ"

فاحذر إذن:

لم يحشر الشّهداء في هذا المكانْ

 

 

ـ برزخ ـ

سيظنّ بعض الأصدقاء: كأنّ هذا الشعر لي

وسيسألون عن المخاطب في القصيدة: من يكون؟

فهل أبوح بسرّك المكتوم في لغتي ولا..

لم تكفني لغتي الكبيرة كي أعبّر عن أحاسيسي الصّغيرة،

وحدها اللغة التي انهزمت ووحدي كان يغريني النّعيم

الآن ينكشف الصّميم

أنت العليم بذات صدري والمقيم

أنت المدامة والنّديم

أنت النّسيم

أنت الحميم

وأنا العظيم على مذابح نورهم

والكون من بعدي يتيم

الكون من بعدي يتيم

 

 

 

 
  Aujourd'hui sont déjà 4230 visiteursIci!  
 
Ce site web a été créé gratuitement avec Ma-Page.fr. Vous souhaitez aussi avoir votre propre site web ?
Inscription gratuite